يُعتبر مشروع العقبة – عمّان لتحلية ونقل المياه (AAWDC) من أضخم المشاريع الاستراتيجية في تاريخ الأردن، ويصفه الخبراء بأنه “شريان حياة جديد” سيغير مستقبل الأمن المائي في المملكة.
المشروع يهدف إلى إنتاج نحو 300 مليون متر مكعب من المياه العذبة سنويًا عبر محطات تحلية متطورة تُقام على شاطئ العقبة، ثم نقلها عبر شبكة أنابيب عملاقة يزيد طولها على 300 كيلومتر، تتخلل جبال ووهاد مرتفعة، لتصل إلى العاصمة عمّان وبقية المدن الأردنية.
الاستدامة والبيئة
ما يميز هذا المشروع أنه لا يقتصر على توفير المياه فقط، بل يتبنى نهجًا بيئيًا متكاملًا، حيث يُخطط لتشغيل أجزاء كبيرة من مرافق التحلية باستخدام الطاقة الشمسية، بهدف تقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق توافق مع أهداف التنمية المستدامة.
كما أن النظام مصمم ليكون مرنًا في مواجهة التغيرات المناخية، بحيث يضمن تزويد المدن الأردنية بالمياه حتى في فترات الجفاف الطويلة.
أهمية إقليمية
يمثل هذا المشروع خطوة استراتيجية ليس فقط على المستوى الوطني بل أيضًا كنموذج إقليمي يمكن أن يُحتذى به في إدارة الموارد الطبيعية ضمن بيئة جافة.
ويؤكد خبراء أن المشروع سيخفف من الاعتماد على المصادر المائية التقليدية التي تتأثر بالظروف المناخية، مثل الأمطار والينابيع الجوفية، ما يضمن استدامة التزويد المائي للأجيال القادمة.
الفوائد الاقتصادية والاجتماعية
يتوقع أن يسهم المشروع في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال فترة الإنشاء وبعد التشغيل، كما سيعزز استقرار القطاعات الزراعية والصناعية التي تعتمد على المياه بشكل أساسي.
ومن الناحية الاجتماعية، سيحسّن المشروع مستوى المعيشة ويحد من التوترات المجتمعية الناجمة عن شح المياه، إلى جانب دعمه لمشاريع التنمية العمرانية والسياحية.
رؤية مستقبلية
بحسب وزارة المياه والري، يمثل مشروع العقبة – عمّان حجر الأساس في استراتيجية الأمن المائي الأردني للعام 2040، التي تهدف إلى تأمين مصادر مياه بديلة ومستدامة، وضمان التوزيع العادل والآمن لهذه الموارد.
ويؤكد خبراء أن اكتمال المشروع سيُعيد رسم خارطة التوازن المائي في الأردن، ليصبح مثالًا على قدرة الدول ذات الموارد المحدودة على مواجهة التحديات المناخية من خلال الابتكار، التخطيط السليم، والشراكات الدولية.
