السعودية في وجدان الأردنيين: شريك استراتيجي لا غنى عنه

تحتل السعودية مكانة خاصة في الرأي العام الأردني، ليس فقط باعتبارها دولة جارة، بل كقوة إقليمية يُنظر إليها في كثير من الجوانب بمكانة تضاهي الولايات المتحدة، وأحيانًا تتفوق عليها.

في استطلاع أجرته شركة NAMA Strategic Intelligence Solutions في سبتمبر، رأى 35% من الأردنيين أن السعودية هي الشريك الاقتصادي الأقرب لبلادهم، مقابل 32% للولايات المتحدة. وعلى المستوى السياسي، اختار نحو 30% السعودية كالحليف الأهم، متقدمة قليلًا على واشنطن (28%).

هذه النتائج تعكس واقعًا واضحًا: الاقتصاد هو الأساس في نظرة الأردنيين للسعودية. إذ أبدى 87% منهم رغبة في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الرياض — وهي النسبة الأعلى مقارنة بأي دولة أخرى، متجاوزة حتى الصين (81%) والولايات المتحدة (50%).
ويرى الأردنيون في السعودية فرص عمل واستثمار، حيث يعمل آلاف الأردنيين هناك ويرسلون تحويلات مالية تعيل أسرًا بأكملها. كما اختار ثلث الأردنيين السعودية كأولوية للتعاون الاقتصادي مستقبلًا، مقابل 13.7% فقط اختاروا الولايات المتحدة، و15.5% قطر.

لكن العلاقة لا تقف عند الاقتصاد. 83% من الأردنيين أكدوا أهمية الحفاظ على الروابط السياسية القوية مع السعودية، باعتبارها تعبيرًا عن هوية عربية مشتركة وروابط دينية وثقافية ممتدة. بالمقارنة، يُنظر إلى الغرب على أنه قوي لكنه بعيد.

صحيح أن واشنطن ما زالت الشريك الأهم أمنيًا وعسكريًا (35% يفضلونها في هذا الجانب مقابل 18% فقط للسعودية)، لكن الرياض تبقى الأكثر قربًا في الوجدان، والأكثر حضورًا في مجالات الاستثمار، التكنولوجيا، والرواية الإعلامية الموثوقة.

ومع تلاقي “رؤية السعودية 2030” و“رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية 2033”، تفتح أمام البلدين فرص هائلة في السياحة والطاقة والصناعة والصحة وتكنولوجيا المعلومات. وفي المشهد الجيوسياسي، لا يخفى الدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه البلدان معًا في دعم جهود السلام في غزة والمنطقة.

باختصار، بالنسبة للأردنيين، السعودية أكثر من مجرد جار. إنها قوة استقرار لا غنى عن ثقلها الاقتصادي وتضامنها السياسي، خاصة في منطقة تعصف بها الأزمات.

هل وجدت هذا الخبر مفيدًا وملهمًا لك؟

اختر عدد النجوم لتقييم الخبر

معدل التقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لم يتم التصويت حتى الآن! كن أول من يُقيّم هذا الخبر.

هل أعجبك الخبر؟ لا تنسَ مشاركته مع أصدقائك.

قد يعجبك أيضا