في ظلّ التحديات المتزايدة التي يفرضها تغيّر المناخ في المنطقة، تتجه المجتمعات المحلية في الأردن نحو العمل الجماعي لمواجهة الجفاف والتقلبات المناخية من خلال مبادرات بيئية يقودها المواطنون أنفسهم.
تحت مظلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبالتعاون مع شركاء محليين، أطلقت مبادرات مجتمعية يقودها الشباب والنساء لتعزيز القدرة على التكيّف مع التغير المناخي في مختلف المحافظات.
تركّز هذه المبادرات على تحسين إدارة الموارد المائية، من خلال جمع مياه الأمطار وإعادة استخدامها في ري الحدائق المدرسية والمنازل، إلى جانب غرس النباتات المحلية المقاومة للجفاف على الأسطح والأفنية العامة، مما يسهم في تلطيف درجات الحرارة وتقليل الغبار.
كما تهدف المبادرة إلى خلق فرص عمل خضراء مستدامة في مجالات الزراعة الحضرية، والتدوير، والطاقة المتجددة، إذ يشارك فيها مئات الشباب والنساء الذين تلقّوا تدريبات عملية على إدارة المشاريع الصغيرة البيئية وصيانة الأنظمة المائية البسيطة.
تقول منسقة المشروع في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الهدف من هذه الجهود هو “تعزيز الصمود المحلي أمام آثار تغيّر المناخ عبر حلول عملية تبدأ من مستوى الحي والمدرسة، وتشجّع المجتمعات على أن تكون جزءًا من الحل”.
وتشمل المبادرات أيضًا حملات توعية بيئية في المدارس والمراكز المجتمعية لتشجيع الأجيال الجديدة على تبنّي سلوكيات صديقة للبيئة، مثل ترشيد استهلاك المياه وتقليل النفايات البلاستيكية.
هذه الجهود المحلية، التي تندرج ضمن إطار “Community-led Climate Actions to Boost Resilience in Jordan” الذي أطلقته الأمم المتحدة في الأردن، تؤكد أن مواجهة التحديات البيئية لا تقتصر على السياسات الوطنية الكبرى، بل تبدأ من أفعال صغيرة يقودها المواطنون في أحيائهم ومدارسهم ومنازلهم.
ومع ازدياد موجات الحر والجفاف في المنطقة، تشكّل هذه المبادرات مثالًا حيًّا على كيف يمكن للتعاون المجتمعي أن يتحوّل إلى قوة إيجابيةتبني مستقبلًا أكثر استدامة ومرونة في وجه التغيّر المناخي.
