في تطوّر يعكس تحسن الأداء البيئي في الأردن، أعلنت وزارة البيئة الأردنية في تقريرها السنوي حول جودة الهواء والمياه لعام 2024 أن مؤشرات الرصد العام أظهرت مستويات جيدة إلى مقبولة في معظم أيام السنة، مع تسجيل تجاوزات محدودة ومؤقتة في بعض الملوثات الجوية مثل الجسيمات الدقيقة (PM2.5 و PM10)، والتي عُزيت إلى عوامل طبيعية أو أنشطة بشرية محدودة.
ويُعد هذا التقرير أحد الأدلة العلمية على تحسن نسبي في جودة البيئة المحلية بفضل سياسات الرصد، والإنذار المبكر، ومشروعات التحول نحو الطاقة النظيفة التي تبنّتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة.
رصد بيئي مستمر وشامل
أكدت مديرية الرصد البيئي أن فرقها تواصل متابعة جودة الهواء والمياه على مدار الساعة من خلال شبكة محطات رصد موزعة على جميع محافظات المملكة، تشمل المناطق الحضرية والصناعية والزراعية.
وتعتمد الوزارة على أحدث التقنيات الرقمية وأجهزة القياس الدقيقة التي تتيح جمع البيانات وتحليلها بشكل فوري، الأمر الذي يعزز قدرة الجهات المعنية على الاستجابة السريعة لأي تغيّر في نوعية الهواء أو المياه.
وقالت المهندسة رغدة عبيدات، مديرة إدارة مراقبة البيئة، في تصريح صحفي:
“إن الرصد المنتظم والتعاون بين الجهات الحكومية والجامعات المحلية مكّن الأردن من تكوين قاعدة بيانات بيئية دقيقة تُسهم في حماية الصحة العامة وتوجيه السياسات الوقائية.”
هواء أنظف بفضل الرقابة والتوعية
أظهر التقرير أن نسب الملوثات الغازية مثل ثاني أكسيد الكبريت (SO₂) وأكاسيد النيتروجين (NOₓ) بقيت ضمن الحدود المسموح بها وفق المعايير الوطنية ومنظمة الصحة العالمية في معظم المناطق الحضرية.
وتم تسجيل انخفاض طفيف في تركيز الجسيمات الدقيقة خلال أشهر الربيع والصيف مقارنة بالأعوام السابقة، بفضل تحسين إدارة حركة المرور وتوسيع المساحات الخضراء في عمّان والزرقاء والعقبة.
ومع ذلك، أوضح التقرير أن بعض التجاوزات لوحظت خلال مواسم العواصف الترابية القادمة من الصحراء الشرقية أو من الدول المجاورة، وهي ظواهر طبيعية يصعب التحكم بها لكنها لا تمثل خطرًا دائمًا على الصحة العامة.
المياه تحت المراقبة الدقيقة
فيما يتعلق بالمياه، أكّد التقرير أن نوعية مياه الشرب في الأردن ما تزال ضمن المستويات الآمنة، وذلك بفضل أعمال الفحص الدورية التي تقوم بها وزارة المياه والري بالتعاون مع وزارة البيئة.
وأشار التقرير إلى أن المياه الجوفية والسطحية في أغلب المناطق “مستقرة بيئيًا”، رغم بعض التحديات في مناطق محدودة تأثرت بالنشاط الزراعي أو بمخلفات المنشآت الصناعية الصغيرة.
وتُنفّذ الوزارة خطة عمل وطنية تشمل مراقبة مصادر التلوث الصناعي والزراعي، إضافة إلى تعزيز مشاريع إعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة، ما يسهم في حماية الموارد المائية وتخفيف الضغط على المياه العذبة.
جهود وطنية نحو بيئة مستدامة
تأتي هذه النتائج الإيجابية في ظل توجه الأردن نحو التحول إلى الاقتصاد الأخضر، وتعزيز الاستثمارات في الطاقة المتجددة والنقل الكهربائي ومشاريع الحد من الانبعاثات.
وقد ساهمت مشروعات الطاقة الشمسية في الطفيلة ومعان والرياح في عجلون وإربد في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء بنسبة ملحوظة.
كما أطلقت وزارة البيئة بالتعاون مع البلديات حملة توعوية وطنية بعنوان “بيئتنا مسؤوليتنا”، تهدف إلى تعزيز السلوك البيئي الإيجابي لدى المواطنين والحد من التلوث الناتج عن حرق النفايات أو استخدام المركبات القديمة.
وصرّح وزير البيئة الدكتور مصطفى العلاونة قائلاً:
“الأردن يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة. النتائج الحالية مشجعة، لكنها تتطلب الاستمرار في المراقبة والتعاون المجتمعي لتحقيق بيئة أنظف وأكثر استدامة.”
نظرة مستقبلية متفائلة
يُعد هذا التقدم البيئي علامة أمل وسط التحديات المناخية الإقليمية، حيث يواجه الأردن — كغيره من دول الشرق الأوسط — ظواهر الجفاف والتصحر وتقلّب المواسم الجوية.
لكن الجهود الحكومية والمجتمعية، إلى جانب الدعم الدولي للمشاريع الخضراء، جعلت الأردن نموذجًا لدولة تسعى بجدية لتحقيق التنمية المستدامة وحماية مواردها الطبيعية للأجيال القادمة.
