“موضوع”.. موسوعة عربية انطلقت من عمّان لتصبح منبرًا معرفيًا عالميًا

من غرفة صغيرة في العاصمة الأردنية عمّان، وبدعم من شغف وإصرار شابين طموحين، وُلد مشروع “موضوع” ليصبح خلال سنوات قليلة أكبر منصة معرفية عربية في العالم، ومصدرًا موثوقًا للملايين من الباحثين والطلاب والمهتمين في مختلف أنحاء العالم.

بدأت الحكاية عام 2010، عندما قرر الشابان محمد جبر ورفيق الككلي أن يواجها تحديًا كان يواجه كل مستخدم عربي للإنترنت آنذاك — نُدرة المحتوى العربي الجيد. ففي ذلك الوقت، لم تكن نسبة المحتوى العربي على الإنترنت تتجاوز 1% فقط من إجمالي المحتوى العالمي، رغم أن الناطقين بالعربية يزيد عددهم عن 400 مليون شخص.

ومن هذه الفجوة، وُلدت الفكرة: بناء موسوعة عربية مفتوحة المصدر، تعتمد على الدقة واللغة السليمة، وتغطي كل المجالات التي يحتاجها المستخدم العربي، من الصحة والتعليم إلى التكنولوجيا والتنمية البشرية.

تحوّلت “موضوع” بسرعة من فكرة شبابية إلى مشروع ريادي رقمي متكامل، بفضل رؤية مؤسسيها وفريقها من الكفاءات الأردنية الشابة الذين آمنوا بأن المعرفة حق للجميع، وأن اللغة العربية قادرة على أن تكون لغة علم وحداثة في العصر الرقمي.

اليوم، تضم المنصة أكثر من 200 ألف مقال موثّق ومراجع من مختصين، وتُستخدم في أكثر من 100 دولة حول العالم، لتصبح أكبر مكتبة رقمية عربية مجانية. وتغطي موضوعاتها مجالات متنوعة تشمل الطب، التعليم، التكنولوجيا، التغذية، علم النفس، التنمية الذاتية، وغير ذلك من المواضيع التي تمس حياة الناس اليومية.

ولم يكن تأثير “موضوع” مقتصرًا على المستخدمين فحسب، بل أصبح نموذجًا رياديًا أردنيًا يُدرّس في الجامعات وبرامج ريادة الأعمال، باعتباره قصة نجاح انطلقت من فكرة صغيرة ووصلت إلى العالمية من دون تمويل ضخم، بل بدافع الرؤية والالتزام.

وحصلت المنصة على عدة جوائز دولية، أبرزها جائزة القمة العالمية لمحتوى الإنترنت (WSA) تقديرًا لإسهامها في تعزيز المحتوى العربي الرقمي، كما اختارتها مجلة “فوربس” ضمن قائمة أكثر الشركات العربية تأثيرًا في مجال التكنولوجيا.

ولم تتوقف “موضوع” عند المحتوى النصي، بل توسعت لتطلق منصات متخصصة وتطبيقات ذكية في مجالات التعليم والصحة، إضافة إلى مساعد رقمي عربي يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم إجابات دقيقة وسريعة للمستخدمين.

يقول المؤسس الشريك محمد جبر:

“بدأنا من الصفر بإيمان بسيط بأن المحتوى العربي يستحق أكثر، واليوم أصبحنا نرى أثر هذا الإيمان في كل بيت عربي يستخدم الإنترنت.”

من خلال هذا النجاح، أثبت فريق “موضوع” أن الأردن قادر على قيادة مبادرات عربية ذات أثر عالمي، تجمع بين الإبداع، التقنية، والمسؤولية الثقافية.

هل وجدت هذا الخبر مفيدًا وملهمًا لك؟

اختر عدد النجوم لتقييم الخبر

معدل التقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لم يتم التصويت حتى الآن! كن أول من يُقيّم هذا الخبر.

هل أعجبك الخبر؟ لا تنسَ مشاركته مع أصدقائك.

قد يعجبك أيضا