من قلب العاصمة الأردنية عمّان، خرجت واحدة من أبرز قصص النجاح التكنولوجي في المنطقة — شركة Mixed Dimensions، التي أسسها المهندس الأردني الشاب باسل البزّاز، لتصبح خلال سنوات قليلة منصة عالمية في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد للألعاب والتصاميم الرقمية، ومثالًا حيًا على قدرة العقول الأردنية على الابتكار والمنافسة في ميادين التقنية المتقدمة.
تقوم فكرة الشركة على تطوير تكنولوجيا متقدمة تحوّل الشخصيات الافتراضية والبيئات الرقمية داخل الألعاب الإلكترونية إلى مجسّمات واقعية عالية الدقة، باستخدام تقنيات دقيقة في النمذجة الهندسية والطباعة ثلاثية الأبعاد (3D Printing). هذه الفكرة البسيطة في بدايتها سرعان ما جذبت اهتمام شركات الألعاب العالمية التي رأت فيها وسيلة لتحويل تجربة اللعب إلى تجربة ملموسة تجمع بين العالمين الرقمي والمادي.
انطلقت “Mixed Dimensions” في مراحلها الأولى من مركز ريادة الأعمال في عمّان، بتمويل محدود وجهود شبابية تطوعية. ومع الوقت، توسعت قدراتها لتصبح قادرة على التعامل مع بيانات الألعاب المعقدة وتحويلها إلى نماذج فيزيائية حقيقية، باستخدام خوارزميات خاصة طوّرها فريقها الهندسي.
بعد نجاحها الكبير محليًا وإقليميًا، قررت الشركة نقل مقرها الرئيسي إلى وادي السيليكون في الولايات المتحدة — معقل التكنولوجيا العالمي — لتبدأ مرحلة جديدة من النمو والتعاون مع عمالقة صناعة الألعاب. وبفضل خبراتها التقنية الفريدة، استطاعت الشركة توقيع شراكات مع كبرى الشركات مثل Electronic Arts (EA) وBlizzard Entertainment، لتقديم خدمات الطباعة المجسّمة لشخصيات الألعاب الأكثر شهرة عالميًا.
تعد هذه الخطوة إنجازًا غير مسبوق لشركة عربية ناشئة، إذ وضعت الأردن رسميًا على خريطة الابتكار التكنولوجي العالمي، وأثبتت أن الريادة التقنية يمكن أن تبدأ من الشرق الأوسط وتنافس في أسواق التكنولوجيا العالمية.
وتقدّم “Mixed Dimensions” اليوم حلولًا متقدمة في مجالات الواقع الافتراضي، والطباعة المجسّمة، وتصميم النماذج الرقمية، إلى جانب منتجاتها الموجهة لمحبي الألعاب وهواة التصميم ثلاثي الأبعاد. وقد توسع فريق العمل ليضم مهندسين ومبدعين من أكثر من عشر دول، بينما ما زال مركز البحث والتطوير الرئيس في عمّان يشكل القلب النابض للشركة.
يقول المؤسس باسل البزّاز في مقابلة سابقة:
“بدأنا من شغف بسيط بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ولم نكن نتوقع أن نصبح جزءًا من وادي السيليكون. نجاحنا دليل على أن الإبداع لا يحتاج إلى موقع، بل إلى إصرار وفكرة تؤمن بها.”
من خلال هذا المشروع الريادي، أثبت الشباب الأردني أن الابتكار في العالم العربي ليس حلمًا بعيدًا، بل حقيقة تتحقق عندما تُمنح العقول الفرصة لتبدع وتغامر. واليوم، تواصل الشركة توسعها في أسواق آسيا وأوروبا، مع خطط لتطوير تقنيات جديدة في مجالات الطباعة الدقيقة والذكاء الاصطناعي.
